محمد باقر الملكي الميانجي

59

مناهج البيان في تفسير القرآن

وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ . وفي الكافي 1 / 118 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعته يقول : وهو اللّطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . . قلت : أجل جعلني اللّه فداك لكنّك قلت : الأحد الصمد وقلت : لا يشبهه شيء ؛ واللّه واحد والإنسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟ قال : يا فتح أحلت - ثبّتك اللّه - إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة وهي دالّة على المسمّى . وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد ، فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة ليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة . . . . فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى واللّه جلّ جلاله هو واحد ، لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد . أقول : في الحديث إشعار أنّ الواحد والأحد المذكورين في صدر الحديث بمعنى واحد . وفيه تصريح أنّ إطلاق الأحد والواحد عليه تعالى بلحاظ الوحدة الحقيقيّة وعلى غيره تعالى بلحاظ الوحدة العدديّة ، وأنّ الأسماء أمارات ودلالات على الخارج عن الحدّين وهو المسمّى ، لا إلى المفهوم الكلّي في الذهن ، وأنّ أسماء اللّه تعالى معرفة موضوعة بالوضع الشخصيّ للّه سبحانه . وقوله تعالى : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . الظاهر أنّ هذا من اللّه تعالى تنزيه لوحدانيّته سبحانه من أن يكون له سبحانه ندّ .